الشيخ حسين الحلي

194

أصول الفقه

وأمّا ما أفاده فيما يتعلّق بموثّقة ابن بكير من أنّه ظاهر في أنّ الذبح تذكية لكلّ حيوان ، وكذا لو كانت الرواية « الذبح » بناءً على أنّ المراد منه : ذبح أو لم يذبح الخ ، فكأنّه يشير إلى أنّ المراد من قوله عليه السلام : « ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » هو أنّه لا تجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، سواء ذكّي أو لم يذكّ ، فيكون فيه إشعار بقبول كلّ حيوان للتذكية . وإنّما حمله على هذا المعنى في قبال ما يمكن أن يقال من أنّه إشارة إلى أنّه لا تجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، سواء ذكّاه الذبح أو لم يذكّه ، يعني أنّه لا تجوز الصلاة فيه ، سواء كان الذبح مذكياً له أو لم يكن الذبح مذكياً له ، وحينئذٍ يكون دالًا على أنّ بعض الحيوانات لا يكون الذبح مذكياً لها . لا يقال : بناءً على هذا المعنى يمكن حمل ما لم يكن الذبح مذكياً له على نجس العين مثل الكلب ، فلا دلالة له على أنّ بعض الحيوانات الطاهرة لا يكون الذبح مذكياً لها . لأنّا نقول : إنّ نجس العين خارج عمّا سيقت له هذه الرواية من مانعية غير المأكول ، فلا تشمل نجس العين ، لكون عدم جواز الصلاة فيه مفروغاً عنه ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المفروغية عن عدم جواز الصلاة فيه إنّما هي فيما لو كان قابلًا للتستّر به ، دون مثل وقوع شعره على ثوب المصلّي ، فتأمّل . وعلى أيّ حال نقول : إنّ ما أفاده في الجواهر من التمسّك بهذه الموثّقة على كون كلّ حيوان قابلًا للتذكية ، مبني على ما عرفت من دعوى كون الجملة مسوقة لبيان أنّه لا فرق بين وجود الذبح المحصّل للتذكية وعدم وجوده ، في عدم جواز الصلاة في شيء من ذلك الحيوان . ويمكن أن يقال : إنّ الذكاة إمّا أن نقول إنّها اسم للمسبّب الحاصل من فعل الذابح مع باقي الشرائط ، وإمّا أن نقول إنّها اسم للسبب ، سواء جعلنا القابلية شرطاً